http://www.noor22o.com/vb/index.php

http://www.noor22o.com/vb/index.php

« آخـــر الـــمــواضيـع »
         :: مباراة بايرن ميونخ و بوروسيا دورتموند بث مباشر اون لاين (آخر رد :ديناا ررمزى)       :: برنامج Paltalk Messenger 9.0 اخر اصدار للمحادثات ويب كام ومحادثات صوتية (آخر رد :ديناا ررمزى)       :: خدمة الرسايل المجانية لاى جوال.... الفترة غير محدودة (آخر رد :ديناا ررمزى)       :: اقوى برامج بث القنوات المشفرة مجانا على جهازك الحاسوب (آخر رد :ديناا ررمزى)       :: عروض وتخفيضات مؤسسة الشاحنة الاولي (آخر رد :معدات ثقيلة)       :: عروض وتخفيضات مؤسسة الشاحنة الاولي (آخر رد :معدات ثقيلة)       :: مشاهدة الحلقة 19 برنامج عرب ايدول اليوم الجمعة 24-5-2013 اونلاين (آخر رد :نوراا عزوو)       :: اون لاين بث مباشرمباراة الزمالك وخيطان الكويتى اليوم 24-5-2013 (آخر رد :نوراا عزوو)       :: مشاهدة مباراة الزمالك وخيطان الكويتى اليوم 24-5-2013 بث مباشر (آخر رد :نوراا عزوو)       :: خطوات عمل البديكير بالبيت (آخر رد :رغد الجابر)      


العودة   منتديات شبكة درة العروس > ¨¨¨°~*§¦§ الدرر الأدبية §¦§*~°¨¨¨ > درة فيض القوافى

الإهداءات

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 10-15-2007, 11:01 AM
ღ كاتب مميزღ
منتصر غير متواجد حالياً
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 69765
 تاريخ التسجيل : Sep 2007
 فترة الأقامة : 2064 يوم
 أخر زيارة : 05-16-2013 (06:56 AM)
 المشاركات : 2,523 [ + ]
 التقييم : 10
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي من الادب العالمى ... ادب وادباء






العاشق الثائر بابلو نيرودا / من أشعار الربان

أشعار الربان / بابلو نيرودا


وداعا ، ولكنك ستبقين
معي ، ستمضين داخلي
قطرة دم تسري في عروقي
او نطاقا من النار يحيط خصري
ياحلوتي ، تقبلي
الحب الكبير الذي هو نتاج حياتي
والذي لم يجد لديك أرضا
وجدتك ِ بعد العاصفة

معبودتي ، انا ذاهب لأخوض معاركي
سأنبش الأرض لأحفر لك ِ كهفا ً
وهناك ربانك
سينتظرك وقد غطى الفراش ورودا
السلام جاء أيضا لأني عدت
الى ارضي لأقاتل
وبما ان لي قلبا كاملا ً
له من الدم الحصة التي اعطيتني
الى الأبد انظري الي َّ
انظري الي َّ
انظري الي عبر البحر ، لأني ذاهب متالقا
انظري الي عبر عبر الليل الذي فيه ابحر
بحر وليل هي عيناك
ان لم اتركك بذهابي
الآن سأقول لك :
أرضي ستكون لك
سأحررها ..
لا لأمنحها لك وحدك
بل للجميع
لكل شعبي
جميع فاكهة الحياة
ستنمو بين ييدي
اللتين تعودتا دوما البارود
وسأعرف كيف المس برعم الزهر برقة
لأنك ِ علمتني الرقة
ياحلوتي المعبودة
ستأتين معي لنقاتل وجها لوجه
لأن قبلاتك تعيش في صدري
كما الرايات الحمر
واذا سقطت ُ لن تغطيني الأرض وحدها
بل هذا الحب الكبير الذي منحتني
والذي عاش يسري في دمي
ستأتين معي
ساعة انتظرك
في تلك الساعة وفي كل ساعة
في كل ساعة انتظرك
ياحبيبتي ، انا انتظرك
انا انتظرك في اقسى الصحاري
وقرب شجرة الليمون المزهرة
في كل مكان توجد فيه حياة
حيث يولد الربيع
ياحبيبتي انا انتظرك

حبيبتي اذا قالوا لك
اني نسيتك وحتى اذا
كنت انا الذي اقول ذلك
اذا قلتها لك
لاتصدقيني
من وكيف يستطيع اي شخص
ان يجتثك من قلبي
ومن الذي سيتلقى دمي
اذا ذهبت نازفا نحوك ؟
ولكن لاأقدر
ان انسى شعبي
سأقاتل في كل شارع
خلف كل حجر ، حبك ايضا سيساعدني
انه زهرة لم تتفتح ...
يملأني عبيرها ايضا
وتتفتح فجاة داخلي كنجمة كبيرة

حبيبتي انا بانتظارك
وداعا ياحبيبتي ، انا بانتظارك
وهكذا تأتي هذه الرسالة الى آخرها
دون حزن قدماي ثابتتان على الارض
قلبي يكتب هذه الرسالة على الدرب
وفي قلب الحياة سأكون
دائما
بجانب الصديق ، مواجها العدو
بأسمك ِ على شفتي
أحجبي عني الخبز والهواء
والنور والربيع
ولكن ليس ضحكتك ِ
إذ بدونها سأموت ...

وعقمت الجروح
حبيبتي انت ِ لحياتي
اتيت ِ مدربة ..
كزهرة ومقاتل مغوار
تحفة كالحرير أربيتها
بالجوع والعطش
اللذين حملتهما لهذا العالم لك ِ وحدك ِ
ووراء الحرير
الفتاة الحريرية
التي ستقاتل بجواري
حبيبتي ، حبيبتي ، ها نحن
حرير ومعدن ، فتعالي اقتربي من فمي .





رد مع اقتباس
قديم 10-15-2007, 11:02 AM   #2
ღ كاتب مميزღ


الصورة الرمزية منتصر
منتصر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 69765
 تاريخ التسجيل :  Sep 2007
 أخر زيارة : 05-16-2013 (06:56 AM)
 المشاركات : 2,523 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



بابلو نيرودا / الثوري العاشق
ولد( نفتالي ريكاردو رييز ) بابلو نيرودا في الثاني عشر من تموز عام 1904 في قرية بارال بوسط شيلي لأم تعمل في مجال التدريس ( روزا نفتالي) اما والده ( جوزيه كارمن ) فكان عاملا بسيطا في سكة الحديد . وبعد شهرين من ولادته توفيت امه .

بدات ابداعاته الشعرية في الظهور عام 1917 بأسمه الحقيقي نفتالي رييز عندما كتب قصيدة عيناي .

في عام 1920 اختار لنفسه اسما جديدا هو بابلو نيرودا في قصيدته جزر غريبة . وفي عام 1921 سافر الى سانت ياغو ليدرس اللغة الفرنسية وفي العام ذاته ظهرت قصيدته " أغنية العيد " التي فازت بالجائزة الولى في مسابقة اتحاد الطلبة . واشترك هذا الشاعر الرومانسي الحزين في العام ذاته في المظاهرات الثورية التي اندلعت في البلاد وذلك قبل ان يصدر ديوانه الثاني " الغسق " الذي باع من اجله اثاث منزله وساعة اليد التي اهداها له والده .

يعد ديوان " عشرون قصيدة حب وأغنية لليأس " أول ديوان حقيقي له حيث ترجم الى اللغة الانگليزية مما جعله اكثر كتبه انتشارا :

يلفني خصرك الضبابي
صمتك يطارد ساعاتي المعذبة
وأنت ذراعان من حجر شفاف
تعشش فيهما أشواقي الخضراء
وترسو قبلاتي
آه‏!‏ صوتك الغامض يخضبه الحب
ويحنو في المساء رنانا فانيا
في قلب الزمان علي الحقول
رأيت السنابل تنحني في فم الريح

وفي عام 1933 تم تعيينه سفيرا في الارجنتين بعد ان ترك دراسة اللغة الفرنسية وتخصص في الادب وزواجه من الهولندية الحسناء ماريكا عام 1930 . وفي الرابع من تشرين الاول انجب طفلته الاولى ( مارفا مارينا ) .

وبعد شهرين من ولادة طفلته تزوج زوجته الثانية الارجنتينية ( ديليا ديل مكاريل ) بعد انبهاره بها رغم انها تكبره بعشرين عاما فقد كانت تعشق الرسم والخيول خاصة وكانت حضنا وملاذا آمنا له من حالات الاكتئاب التي اصابته بعد مرض طفلته .
وقد آمن نيرودا بالشيوعية كحل ٍ سحري لكل الازمات التي تمر بها البلاد والبشرية

ويبدو أن الأفكار الشيوعية هذه قد أثرت علي الأسلوب الشعري لنيرودا فبعد أن كانت قصائده تمتاز بالرومانسية والحزن والحس المرهف أخذت القصائد تتطور لتصبح أقرب إلي السريالية التي كانت في ذلك الوقت تطغي علي المنظومة الفكرية والفنية في أوروبا كلها‏.‏ يظهر هذا واضحا من خلال قصيدة نيرودا‏'‏ إقامة علي الأرض‏'‏ والتي امتلأت بالعديد من الصور المأساوية لما أحدثته الحضارة من دمار شامل علي الأرض وقد ظهرت هذه القصيدة عام‏1935‏ أي قبل عام واحد من انفجار الحرب الأسبانية والتي فجرت معها واحدة من أعظم قصائد نيرودا السياسية‏'‏نشيد الي أمهات المحاربين الموتي‏'.‏ يأتي عام‏1937‏ ويعود نيرودا إلي شيلي تحديدا في‏10‏ أكتوبر ليكتب قصيدة‏'‏ أسبانيا في القلب‏'‏ والتي يقول فيها‏:‏

كنت أسكن في حي بمدريد
به أجراس
به ساعات به أشجار
منزلي كان يسمي منزل الزهور
لأن في كل ركن من أركانه
كانت تتفجر الزهور
من تحت الأرض
هل تتذكر يا رافاييل
هل تتذكر منزلي ذي الشرفات
نبض عميق من الأقدام والأيدي
كان يملأ الشوارع
وذات صباح كان كل شئ يحترق
ذات صباح كانت النيران تخرج من الأرض
وفي الشوارع كانت دماء الصغار
تجري مثل الأطفال
انظروا إلي منزلي الميت
انظروا إلي أسبانيا المنكسرة
من كل منزل ميت يخرج الحديد الملتهب
بدلا من الزهور


عندما كتب نيرودا هذه القصيدة لم يكن يعلم أنه سيواجه في العام التالي وفاة والده وكذلك زوجته الأولي والدة ابنته والتي توفيت هي الأخري متأثرة بمرضها عام‏.1942‏ في تلك الأثناء لم يكن نيرودا قد كتب شيئا يذكر خاصة في ظل الأعمال السياسية التي قام بها‏,‏ لكنه سرعان ما استعاد موهبته الشعرية وكتب لنا تحفته‏'‏ النشيد العام‏'‏ عام‏1950‏ حيث عرض في هذا العمل الضخم تاريخ قارة أمريكا اللاتينية من منظور اجتماعي وسياسي ويؤكد أن للشعب الدور الرئيسي في التاريخ محتقرا كل الشعراء الذين يطلقون علي أنفسهم اسم الشعراء السماويين قائلا لهم‏:‏

ماذا فعلتم أنتم يا أهل جيان
يا مدعي الثقافة يا من تهتمون بالقوافي
يا مدعي الصوفية يا زيف من السحرة
ماذا فعلتم تجاه سلطة الكرب أمام هذا الجنس البشري الغامض
ويستمر التطور الشعري عند نيرودا وذلك من خلال تساؤلاته والتي دفعته اليها الرغبة في التوغل في جذور القارة اللاتينية لذلك نجده في ديوانه‏'‏ أشعار القبطان‏'‏ و‏'‏الكرم والريح‏'‏ تخلي عن أن ينتهج أسلوبا بلاغيا وغراميا لا تشكل فيه الأسئلة عنصرا مهما وإن كان هناك تساؤل يطرح نفسه في ديوانه‏'‏ استراباجاريو‏'‏ وهو كم يعيش الانسان في النهاية؟
في هذا الديوان يضعنا نيرودا في قالب مختلف تماما عن كل نتاجه الشعري السابق فهو يعبر عن قلقه وعن ريبته وعن إحساسه بمحدوديته يعبر عن هذا كله من خلال الكوميديا السوداء التي تسيطر علي الديوان من أوله الي آخره

فيما أتيت أسألكم
من أكون في هذه المدينة الميتة؟
أين كنت؟
من كنت لا أفهم غير الرماد

بدءا من هذا الديوان نجد محدودية الوجود والموت هما المسيطران علي نيرودا حتي آخر قصائده فمثلا من قصيدة‏'‏ صورة‏'‏ من ديوان‏'‏ أغان طقوسية‏'‏ الذي ظهر عام‏1961‏ نجد الشاعر يتساءل‏:‏
من عاش؟
من سيعيش؟
من أحب؟
أما في‏'‏ تفويض كامل‏'‏ فنجده يتساءل‏:‏

في عرض الطريق أتساءل
أين توجد المدينة؟ ذهبت ولم تعد

وفي ديوان‏'‏ مذكرات ايسلا نيجرا‏'‏ الذي ظهر عام‏1964‏ نجده يسترجع حبه القديم لعشيقته فيقول

كيف وأين يقبع هذا الحب القديم
هل هو الآن قبر طير
أم نقطة من الكوارتز الأسود
أم قطعة من الخشب تآكلت بفعل المطر؟‏!‏

يأتي عام‏1968‏ ويمرض الكاتب بمرض يقعده عن الحركة فيكتب لنا ديوان أيدي الأيام ثم يتحفنا برائعته السيف المشتعل عام‏1970‏ ثم أحجار السماء في نفس العام وفي‏21‏ أكتوبر عام‏1971‏ يفوز نيرودا بجائزة نوبل في الأدب وعندما يعود إلي شيلي يستقبله الجميع باحتفال هائل في استاد سانتياجو ويكون علي رأس الاحتفال سلفادور الليندي الذي لقي مصرعه بعد ذلك علي يد الانقلاب الذي قاده بينوشيه وبعدها بأيام توفي نيرودا متأثرا بمرضه في‏23‏ سبتمبر‏1973*‏

منقول بتصرف


 


رد مع اقتباس
قديم 10-15-2007, 11:03 AM   #3
ღ كاتب مميزღ


الصورة الرمزية منتصر
منتصر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 69765
 تاريخ التسجيل :  Sep 2007
 أخر زيارة : 05-16-2013 (06:56 AM)
 المشاركات : 2,523 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



أريد أن أعمل معك
ما يعمله الربيع بالأزهار
تنبض الحياة فيك حجارة ليلية
وغيوم المساء
سفن ضائعة
توارت نجوم محطمة في الأخبية.

*********


في أوقاتي
(1918خريف)
أوه! لماذا أنا حزين؟ أتري هو المساء البارد،
الشتائي الصامت، أتري هو ما يجعلني أشد حزناً؟
في هذا المساء الصامت، وصوت الموسيقي الأليم
أستعرض الكائنات والأشياء.
لقد أمضيت اليوم بأكمله مع صبية سعداء،
رفاق لا يعرفون شيئاً غير الضحك
أحيانا أُعدي من غمر سعادتهم
ولكني الآن لا أملك شيئا غير الضجر.

ضوء غرفتي: ضعيف ضوءه
والأشياء تكون بيضاء في شبه العتمة
في غرفتي حزن دائم.
علي منضدتي، بعض كتب مفتوحة
دفاتر زرقاء، أقحوانات ميتة..
أتُري هو المساء البارد الذي يجعلني أشد حزناً؟


 


رد مع اقتباس
قديم 10-15-2007, 11:04 AM   #4
ღ كاتب مميزღ


الصورة الرمزية منتصر
منتصر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 69765
 تاريخ التسجيل :  Sep 2007
 أخر زيارة : 05-16-2013 (06:56 AM)
 المشاركات : 2,523 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي لوركا...الحب وشمس غرناطة





لوركا...الحب وشمس غرناطة


كان قلبه كما هو معروف ينبض شعرا بينما يده كحمامة أندلسية زرقاء اللون حمامة نشطة في كامل عنفوانها حمامة حلقت طويلا ثم مالت في طيرانها وحطت بهدوء علي ورقة الرسم (أي ورقة أو سطح قابل للرسم) إلى أن تمكنت هذه اليد الماهرة من هذا الفن وصار بمقدور (لوركا) أن يرسم بيسر موضوعات عدة ، رسم الطبيعة الساكنة والقيثارات الناعسة ، رسم مساحات الظل المنبسطة إلى أبعد الحدود والمناظر الريفية بخطوط رشيقة تاركا السيطرة لسلم اللونين الأحمر والأصفر كما رسم بالأقلام الخشبية الملونة وكان يرسل البعض من هذه الرسوم إلى أصدقائه في غرناطة عندما حل في مدريد .. رسومات لا تبتعد كثيرا عن استكشات قصائده فقد أعتاد منذ كان شابا صغيرا علي تزيين رسائله برسوم يرسمها بألوان مائية خفيفة في رغبة منه للحرص علي أن الرسم لديه لا ينفصل عن الشعر :


يتفتح حقل الزيتون
ويغلق حقل الزيتون كمروحة
فوق الحرج .. سماء غامقة
مطر أسود من نجمات باردة
في ضفة النهر ترتجف العتمة والقصب
ويموج هواء داكن
أشجار الزيتون تضج بها الصرخات
سرب طيور مأسورة تشرع أذيالا متطاولة في الظل .

ففي بداياته الأولى مع الرسم استخدم لوركا نظاما أصيلا للألوان الأساسية لرسم الجبال المجاورة: أخضر بحري شاحب ، بني خفيف ، أحمر ، بني غامق . رسومات تخرج منها تدريجات الإيقاعات الجديدة المحجبة مغمورة بالألوان الأرجوانية . كما أستعمل سلما ثانيا للألوان لاستدعاء المدينة بواجهاتها المتعددة ، أرجواني تفاحي ، أخضر ، وردي مبيض ، والنرجسي الاسلي .

وثمة سلم لوني آخر أكثر رقة ونعومة ، فعندما يأتي المساء فانه يكسو القرى والجبل رداء حريريا مشربا بالفضة مع بريق اللؤلؤ . ألوان الصقيع ، القرنفل ، اللؤلؤ القديم ، الزفير والعقيق وكلما تقدم النهار بدت ألوان(لوركا) جديدة من صباحه إلى مسائه عن تتابع كل إمكانيات الضوء . وكما كان - لوركا - يتمتع بقدرة فائقة علي الرسم والحديث ، كان أيضا لا يحتكر الكلام كله لنفسه بل يترك للآخرين متسعا لأحاديثهم ويظل منتبها إليهم صامتا ومشدودا إلى قسمات وجوههم يرصد انفعالاتهم وتعبيراتهم الطارئة يقتنص ما يجول في داخلهم بينما قلم الرصاص بين أنامله ينتقل علي سطح الرسم بخفة ونعومة عبر الانحناءات وتعرجات الوجه البشري ضمن إجادة تامة مما جعل رسوماته الآن تنافس أشعاره ومسرحياته في الأهمية والعناية من قبل دارسي هذا الشاعر العملاق .




البنت الحلوة تجمع زيتونا
والريح أمير الأبراج
يأخذ هذى الحلوة بالخصر
فرسان أربعة
مروا فوق جياد أندلسية
الأزرق والأخضر والأقباء السود
"يا فتاة تعالي إلى قرطبة"
مصارعو ثيران فتيان مروا .. بخصور مرهفة
وثياب نارنج وسيوف فضة
"يا فتاة تعالي لاشبيلية"
لكن الفتاة الحلوة لم تأبه
حين صار الأصيل أرجوانا مضاء
جاء هذا الفتي حاملا زهرات القمر
"يا فتاة تعالي لغرناطتي"
لكن الفتاة الحلوة لم تأبه
البنت الحلوة ظلت تجمع زيتونا
وذراع الريح الربداء تطوقها.. تأخذها بالخصر.

ومثل فان جوخ فإن لوركا كان يحب أن يري الألوان ويقدمها إلى أبصارنا وهي مجلوة قد صقلت حتى بلغت أقصي درجات بريقها وتألقها . فالريح ليست فقط ذات لون معين ولكنها من العنف بحيث تتخذ هيأة (عجوز زمردي) واللون يطارد الحسناء، والفواكه صفراء مخملية ، وللمنازل البيضاء نصاعة الجير ولا يمكن لأي ظل أن يستقر علي الجدران النيلية بشوارع جارته الخفية .
وعلي نحو مفاجئ يلوح لوركا بإشارة الوداع ويقول هامسا:


حين أموت
فلتدعوا الشرفة مفتوحة
يأكل الطفل برتقالا
(أنى لا أراه من الشرفة)
الحاصد يحصد قمحه
(أسمعه من هذى الشرفة)
حين أموت
فلتدعوا الشرفة مفتوحة .


 


رد مع اقتباس
قديم 10-15-2007, 11:05 AM   #5
ღ كاتب مميزღ


الصورة الرمزية منتصر
منتصر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 69765
 تاريخ التسجيل :  Sep 2007
 أخر زيارة : 05-16-2013 (06:56 AM)
 المشاركات : 2,523 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



مختارات للوركا


1

اغنية مسافر

قرطبة 00
نائية وحيدة
مهر أسود ، قمر ضخم
وفي خرج السرج الزيتون

****

ورغم أني أعرف الطريق 00
فلا سبيل أبلغ قرطبة
عبر السهل ، عبر الريح
سهر أسود ، قمر أحمر
والردى إلى ناظر
من على قلاع قرطبة

****

آه ألا ما أطول الطريق
آه ، أيا مهري الشجاع
آه ، فذلك الموت ينتظر
قبل بلوغ غرطبة 00

****

قرطبة 00
نائية وحيدة 00


 


رد مع اقتباس
قديم 10-15-2007, 11:06 AM   #6
ღ كاتب مميزღ


الصورة الرمزية منتصر
منتصر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 69765
 تاريخ التسجيل :  Sep 2007
 أخر زيارة : 05-16-2013 (06:56 AM)
 المشاركات : 2,523 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



حقيقة الأمر

ما أعظمه من جهد
أن أهواك كما أهواك

****

بسبب هواك
تعذبني الأنسام وقلبي 00
تؤلمني قبعتي 00

****

من مني يبتاع وشاحي هذا
وحزني ذاك وقد صيغ من الكتان الأبيض
كيما يجعله مناديل

****

ما أعظمه من جهد
أن أهواك كما أهواك


 


رد مع اقتباس
قديم 10-15-2007, 11:06 AM   #7
ღ كاتب مميزღ


الصورة الرمزية منتصر
منتصر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 69765
 تاريخ التسجيل :  Sep 2007
 أخر زيارة : 05-16-2013 (06:56 AM)
 المشاركات : 2,523 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



القيثارة

يبدأ بكاء
القيثارة.
تتكسر أقداح
الفجر.
يبدأ بكاء
القيثارة
غير مجد
أن نسكتها.
تبكي رتيبة،
كما تبكي المياه،
كما تبكي الريح،
فوق الثلج المتساقط ،
من المستحيل
أن نسكتها.
تبكي أشياء
بعيدة.
رمل الجنوب الساخن ،
متعطش لكاميليا بيضاء .
تبكي سهماً بلا هدف،
عشية بلا غد
والعصفور الأول الميت
فوق الغصن.
أوه! يا قيثارة!
يا قلباً جريحاً حتى الموت،
بخمس سيوف.


رقصة

ترقص كارمن ،
في شوارع إشبيلية.
شعرها أبيض،
وبؤبؤ عينيها براق.
يا طفلات،
أسدلن الستائر!
تلتف حول رأسها
أفعى صفراء،
وتمضي حالمة بالرقص،
مع عشاق لأيام مضت.
يا طفلات ،
أسدلن الستائر!
الشوارع مقفرة،
وفي أعماقها نتبين
قلوباً أندلسية،
باحثة عن أشواك عتيقة.
يا طفلات،
أسدلن الستائر!

شجيرة يابسة

شجيرة ، شجيرة
يابسة وخضراء.
الطفلة الجميلة الوجه
تقطف زيتوناً
الريح ـ عاشقة الأبراج ـ
أمسكت بها من الخصر.
مر فرسان أربعة،
يمتطون مهوراً أندلسية،
يرتدون أزياء زرقاء وخضراء،
ومعاطف طويلة عتمة.
"ـ تعالي إلى غرناطة يا صبية "
لا تستمع إليهم الطفلة.
مر ثلاث مصارعي ثيران شباب،
هيف الخصور،
يرتدون أزياء بلون الليمون،
ويحملون سيوفاً من فضة عتيقة.
"ـ تعالي إلى إشبيلية، يا صبية"
لا تستمع إليهم الطفلة.
عندما أصبحت العشية
بنفسجية، وضوءها مبهم،
مر فتى كان يحمل
وروداً وريحان قمر
" ـ تعالي إلى غرناطة يا صبية"
لا تستمع إليه الطفلة.
ظلت الطفلة الجميلة الوجه
تقطف زيتوناً
والذراع الرمادي للريح،
يزنرها من الخصر
شجيرة، شجيرة
يابسة وخضراء.

5
غزالة الحب الطارئ

لم يكن أحد يدرك عطر
الماغنوليا العتمة لبطنك.
لم يكن أحد يعرف أنك تعذبين
طائر حب بين أسنانك.

كان ألف مهر فارسي يغفو،
في الساحة المغمورة بقمر جبهتك،
بينما كنت أنا أحتضن طوال أربع ليال
خصرك، عدو الثلج.

كانت نظرتك ، بين جص وياسمين،
غصناً شاحباً لبذار.
بحثت أنا ، لأعطيك من صدري،
حروف العاج، التي تقول: دائماً،
دائماً، دائماً:حديقة احتضاري،
جسدك الهارب إلى الأبد،
دم وريدك على شفتي،
فمك الذي صار بلا ضوء باقتراب موتي.


 


رد مع اقتباس
قديم 10-15-2007, 11:07 AM   #8
ღ كاتب مميزღ


الصورة الرمزية منتصر
منتصر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 69765
 تاريخ التسجيل :  Sep 2007
 أخر زيارة : 05-16-2013 (06:56 AM)
 المشاركات : 2,523 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



غزالة الحب اليائس

لا يريد الليل أن يأتي،
حتى لا تأتي،
ولا أستطيع أنا الذهاب إليك.
إلا أني سأذهب،
رغم أن شمس عقارب تحرق صدغي.

إلا أنك ستأتين،
بلسان محروق من مطر الملح.
لا يريد النهار أن يطلع ،
حتى لا تأتي،
ولا أستطيع أنا الذهاب إليك.
لكني سأذهب،
مسلماً لضفادع البر قرنفلي المعضوض.
لكنك ستأتين،
عبر المواخير الكدرة للعتمة.
لا يريد الليل ولا النهار أن يأتيا،
حتى أموت من أجلك،
وتموتي من أجلي.



غزالة ذكرى الحب

لا تحملي ذكراك.
دعيها وحيدة في صدري.
ارتعاش لكرز أبيض،
في عذاب كانون الثاني.
يفصلني عن الأموات ،
جدار أحلام شنيعة .
أعطي حزن زنبق بارد،
لقلب من جص.
طوال الليل ، تسهر عيناي
في البستان، مثل كلبين كبيرين.
طوال الليل، أطارد
سفرجل السم.
يكون الهواء أحياناً،
خزامى من خوف،
إنه خزامى مريضة،
في الصبح الشتائي.
جدار من أحلام شنيعة ،
يفصلني عن الموت.
يكسو الضباب بصمت،
الوادي الرمادي لجسدك.
في ظل جسر لقائنا،
ينمو الشوكران السام الآن.
لكن دعي ذكراك،
دعيها وحيدة في صدري.

قصيدة الوردة

لم تكن الوردة
تبحث عن الفجر:
خالدة على غصنها تقريباً
كانت تبحث عن شيء آخر

لم تكن الوردة
تبحث عن علم ولا عن ظل :
تخوم من لحم وحلم،
كانت تبحث عن شيء آخر

لم تكن الوردة
تبحث عن الوردة .
جامدة عبر السماء،
كانت تبحث عن شيء آخر.


 


رد مع اقتباس
قديم 10-15-2007, 11:08 AM   #9
ღ كاتب مميزღ


الصورة الرمزية منتصر
منتصر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 69765
 تاريخ التسجيل :  Sep 2007
 أخر زيارة : 05-16-2013 (06:56 AM)
 المشاركات : 2,523 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



سيرته الذاتية

ولد فيدريكو غارسيا لوركا في الخامس من حزيران 1898 لوالدين إسبانيين في منطقة فيونيت فاغودس في غرناطة، كان والده مزارعاً ثرياً، وأمه معلمة، أخذت على عاتقها تعليمه النطق والكلام، لأنه وجد فيهما صعوبة في أول حياته، كما أنه لم يستطع المشي حتى الرابعة من عمره بسبب مرض خطير أصابه عقب الولادة، وكان من عدم استطاعته مشاركة الصغار ألعابهم أن نمت قواه التخيلية وأحاسيسه، فراح يعبر عن نفسه بصنع عالم خاص به من المسرح ومسرح العرائس والاستعراضات، ويُسقط على دُماه شخصيات خدم الأسرة المسنين وإخوته الصغار. وكان أول ما اشتراه بما اقتصده من النقود مسرحاً للعرائس في غرناطة، ولم يعق فيدريكو الصغير عدم وجود مسرحيات مطبوعة مع المسرح المشترى فأخذ يكتب مسرحياته الخاصة. ومنذ ذلك الوقت لازمه الشغف بالمسرح الذي قدر أن يكون الجزء الهام من عمله، كما استطاع أن يدندن الألحان الشائعة قبل أن يحسن النطق، وأخذ عن الخدم المسنين الحكايا والأغاني الشعبية. ويتحدث جيلر مودي تورا عن تمثُّل لوركا للأغاني الشعبية وإعادة خلقها قائلاً: (إنه يغنيها، يحلم بها ويعيد كشفها، وبكلمة واحدة يحيلها إلى شعر).
وفي الوقت الذي لا بد فيه من إلحاق فيدريكو بالمدرسة انتقلت الأسرة إلى غرناطة، وهناك تلقى ما يتلقاه أترابه الذين في مستواه الاجتماعي من الثقافة العادية حتى بلغ سن الجامعة، فبدأ دراسته الجامعية في جامعة غرناطة دون أن يتمها. ثم التحق فيما بعد بجامعة مدريد ولكنه لم ينجز دراسته فيها أيضاً، إذ لم يكن ميالاً إلى الدراسات الأكاديمية أبداً. وكانت اهتماماته متجهة دائماً إلى خارج مدرجات الجامعة، وقد وجد نفسه أسعد حالاً في المقاهي وأحاديث الأصدقاء والتجوال في ريف غرناطة أو بساتينها القريبة وفي الكشف عن العديد من الثقافات والتقاليد التي كونت إقليم الأندلس العريق، وفي التعرف على الغجر الذين قدر لهم أن يكونوا الموضوع الهام الذي يستوحي منه أعظم أعماله. أثناء إقامة لوركا في غرناطة طبع أول كتاب نثري له (انطباعات ومناظر) عام 1918 وهو حصيلة عديد من الرحلات في إسبانيا.

ثم بدأ التجوال بين غرناطة ومدريد. وخلال عشر سنوات تعرف على أصدقاء أصبحوا من المشاهير وملأ ذكرهم الآفاق، منهم سلفادور دالي، ألكسندر دانييل ألبرت، ولويس جونيك، وبابلو نيرودا.

ـ طبع أول ديوان شعر له (كتاب الأشعار) عام 1921 دون أن يثير كثيراً من الانتباه في غير وسطه، ولكن لوركا على كل حال كان كثير الإعراض عن النشر وكان على أصدقائه الأدباء أن يقوموا بالعديد من المحاولات ليحتالوا للفوز بإحدى قصائده لنشرها في دورياتهم. ومع أنه لم ينقطع عن نظم الشعر فإن ديوانه (أغان) لم يظهر حتى عام 1927 غير أنه استطاع بما له من قوة الشخصية أن يؤثر في الشعراء الآخرين من قبل أن تظهر أعماله الهامة. إذ كان يفضل أن ينشد أشعاره، لأنه يعتقد، ويذكر ذلك في مقالته عن الروح المبدعة: (أن الشعر بحاجة إلى ناقل.. إلى كائن حي). وفي تلاوته لهذه الأشعار امتحن قدرة شعره على التأثير أكثر من مطبوعاته. وكيما نفهم شخصيته المبدعة وسحرها يحسن أن نذكر بعض ما قاله معاصروه.

كتب رافائيل ألبرتي: (كان لوركا يتدفق بشحنة من الرقة الكهربائية والفتنة، ويلف مستمعيه بجو أخاذ من السحر، فيأسرهم حين يتحدث أو ينشد الشعر أو يرتجل مشهداً مسرحياً أو يغني أو يعزف على البيانو..).

وحتى الشاعر بدور ساليناس الذي يسبقه بسبع سنوات، يقول فيه: (لقد كان العيد والبهجة، يشع علينا وليس لنا إلا أن نتبعه).

وفي عام 1920 عُرض فصل من مسرحية له (رقية الفراشة المشؤومة) في مدريد، وأما أولى مغامراته المسرحية الناجحة فكانت المسرحية النثرية التاريخية (ماريانا بنيدا) التي قدمت في مدريد عام 1927، وشهد العام التالي ظهور أكثر دواوين لوركا شعبية (حكايا غجرية) الذي لاقى نجاحاً مباشراً في أسبانيا وفي جميع البلاد الناطقة بالإسبانية، إذ إنه لم يكن يكتب كغالبية شعراء عصره للخاصة، بل كان يقول: (أريد للصور التي أستمدها من شخصياتي أن تفهمها تلك الشخصيات نفسها)، فقد فُطر على الرغبة في أن يفهمه كل إنسان ويحبه كل إنسان من خلال شعره، وهذا ما حققه بلا ريب، فحتى الذين ليس لهم ميول أدبية يفهمونه وإن لم يفهموا تمام الفهم، فهم على الأقل يحسّون ما يقوله الشاعر.
وبعد ذلك سنحت لـ فيدريكو فرصة الارتحال إلى الولايات المتحدة، فوصل إلى نيويورك عام 1929، وأصيب بخيبة أمل من الحضارة الأمريكية المختلفة تماماً عن الحضارة الإسبانية، ليعود بعدها إلى الوطن ويصدر مجموعته الشعرية (شاعر في نيويورك) التي ألبسته ثوباً مغايراً لرجل اختلفت اهتماماته وتفكيراته، وقد تسلم عام 1931 جوقة مسرح باركا، ثم شارك في احتفالات الذكرى الثانية لإعلان الجمهورية. وفي عام 1933 عرض مسرحيته (بوداس دي سانجز) وهي حكاية ريفية، وضع فيها كل ما عاناه خلال تلك الفترة.

وبرغم أنه كان مقلاً بكتابته للمسرح. لكن ما كتبه من مسرحيات، مكنته من بلوغ سلم الشهرة وجعلته من أفضل كتاب المسرح بإسبانيا. ومن مسرحياته أيضاً، مسرحية (برنارد ألبا) التي نشرت وعرضت بعد وفاته، وهي مسرحية واقعية، عنيفة، كان قد كتب معظمها نثراً.

ومع مرور الزمن أخذ لوركا بالتغير وتفهُّم الحياة أكثر، وأصبح ينظر إليها من منظار الحقيقة الحية: (في هذا الزمن المأسوي في العالم، يجب على الفنان أن يُضحك ويُبكي جمهوره، ويجب أن يترك الزنبق الأبيض مغموراً حتى وسطه بالوحل وذلك لمساندة الذين يبحثون عنه).
هذه التعرية الكاملة للزمن النابعة من شاعريته، المتوقدة، المنتفضة جعلته يسافر من مدريد إلى غرناطة التي تغلي سياسياً بحدوث انتفاضة.. ومع وصوله إليها اندلعت النيران العنيفة واعتقل صهر لوركا، محافظ مدينة غرناطة وعدد من أقربائه الاشتراكيين، لأنهم أيدوا الانتفاضة. في هذه الفترة كان لوركا في منزله بـ (سان نينسيت) وقد فُتِّش أكثر من مرة ولم يعثر على شيء ضده، رغم أنه عُنّف وضُرب أثناء التفتيش وقد أبعدته أسرته إلى منزل الشاعر (روزال) ربيب الأسرة الحاكمة الكتائبية المناهضة التي كان لها دور فعال في غرناطة. وكان لوركا يلتقي بالكثير من المناهضين ويتحدث إليهم.

وفي تموز 1936 أُعدم لوركا رمياً بالرصاص. كانت التهمة الموجهة إليه (أنه مثقف.. صنع بكتبه ما لم تصنعه المسدسات). وكما قال بابلو نيرودا الشاعر التشيلي الشهير: (إن الذين أرادوا بإطلاقهم النار عليه أن يصيبوا قلب شعبه، لم يخطئوا الاختيار). وهكذا أُسدل الستار على مسرح حياة الشاعر الإسباني (فيدريكو غارثيا لوركا) إثر مقتله بيد عصبة مجهولة في الأيام الأولى من الحرب الأهلية، وقد جرى إعدامه كما يظن في فيثنار، على التلال القريبة من غرناطة. ولكن جسده (كما كان قد تنبأ) لم يعثر عليه:

(وعرفت أنني قتلت

وبحثوا عن جثتي في المقاهي والمدافن والكنائس

فتحوا البراميل والخزائن

سرقوا ثلاث جثثٍ

ونزعوا أسنانها الذهبية

ولكنهم لم يجدوني قط)

فعلاً لم يجدوك أيها العندليب، لأن صوتك المغني للحرية كان يزهر في السما


 


رد مع اقتباس
قديم 10-15-2007, 11:09 AM   #10
ღ كاتب مميزღ


الصورة الرمزية منتصر
منتصر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 69765
 تاريخ التسجيل :  Sep 2007
 أخر زيارة : 05-16-2013 (06:56 AM)
 المشاركات : 2,523 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



حميد كشكولي


في ذكرى فاجعة مقتل الشاعر الأسباني فدر يكو غارثيا لوركا على يد العصابات الفاشستية في غرناطة في 18 أو 19 يوليو عام 1936

سيذبحون القمر في الفجر،
ستبدأ الأعشاب بالغرق في حمرة الرحيل،
واسمع ُ أقداح النبيذ تتكسر في جراحات الياسمين،
وتلتطم شظاياها في كبد الطيران.

ستتعكر مرايا الغربة في أحزان المياه،
وستتيه الرياح في مآقي " ولّادة"،
"ولّادة" التي سينهار في حضنها المساء،
تلتف على حلمها برقصة الفلامنكو مع النواسيّ،
وكهرمانة على وقع بسمات الرمّان.

هذا الفجر سيذبحون القمر في الوادي الكبير،
بسكاكين قراصنة الألوان،
و سيعلقون اهابه ظلا على نوم كاليغولا ، لئلا يتوقف البنفسج عن الآلام حين تفتق نجوم الصباح.

سوف ندعو الشرفة مفتوحة ، أيها القمر!
من شرفتك سوف نرى رفرفة الطير من قفص الأوهام،
تتدلى من جناحيها ظلال عذاب بروميثيوس في أطيان دجلة،
وصخور كاردوخ.
نشاهد مناجل النخيل مغروزة في صدور جياد اللانهايات.

في الفجر ستصل أسماعنا ترنيمات الزيتون من وادي الكبير،
وستهمد براثن الموت في عتمة المانجوليا ،
ومسك الغزلان.
ذبحوا القمر ،
و سحقوا الورد ،
و رموا الطير،
يحثوا في قلاع السلطان،
و في بريق النقود العتيقة،
و في عظام الديناصورات ،
فلم يعثروا على السطوع ،
و لم يلقوا عطر الأحلام،
و لم يستطيعوا أسر الطيران.

‏الاثنين‏، 16‏ تموز‏، 2007


 


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اين نحن من الادب السـحاب درة المواضيع العامة 5 03-18-2007 11:46 PM
الخيميائي.. رواية من روائع الادب العالمي جلعاد1 درة القصص والأمثال 3 02-27-2004 05:51 PM
لنشارك الاخت فراشة الدرة فى مصابها بوفاة الاخت مها noor22o درة الترحيب والتواصل 19 01-27-2004 11:47 AM
الخيميائي.. رواية من روائع الادب العالمي جلعاد1 درة النقاش 3 01-01-1970 05:51 PM

Content Relevant URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
كل المواقيت +3. التوقيت الآن 04:49 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2013, vBulletin Solutions, Inc.